موقع مدرسة ميت ابو خالد الاعدادية
كل سنه دراسيه زانتم بخير

ـ الخنازير ... المتهم البريء

اذهب الى الأسفل

ـ الخنازير ... المتهم البريء

مُساهمة من طرف اسلام محمد في الإثنين مارس 15, 2010 10:00 am

1 ـ الخديعـــــــة

منذ البداية اشتممت في الأجواء رائحة القذارة، وأحسست بجميع فئراني وهي تعبث في "عبي" مستشعرا إحساس الخديعة. بيد أن كل ما توقعته واستنتجته من تصورات لشكل الخديعة وطبيعتها كان مجرد "لعب عيال" قياسا إلى هول وفداحة المصيبة، وكم التضليل الذي مارسوه ويمارسوه علينا... كانوا من البداية يعرفون أن أنفلونزا الخنازير ليست أنفلونزا خنازير بل هي لإنفلونزا بشرية... قالوا لنا منذ سنوات مضت إن أنفلونزا الطيور وباء فتاك ينتقل من الطيور إلى البشر، ولكن الخطر الأعظم سيحدث - هكذا قالوا من زمان - لما الفيروس يتحور ويتحول إلى فيروس بشري ينتقل من إنسان إلى إنسان... وقالوا لنا من ساعتها إن العائل الوسيط الذي تحتاجه العملية هذه هو الخنزير ... وأذكر أنهم قالوا لنا وقتها أنه بمجرد أن يتحور الفيروس ويصير بشريا يبقى خلاص على كدة الوباء هيبقى عالمي والضحايا مش هيبقوا بالعشرات - زي ما كانت الحال أيام انفلونزا الطيور - ولكن بالملايين وذكرونا وقتها بالأنفلونزا الأسبانية بتاعة سنة 1918 لما مات أكتر من 50 مليون بني آدم بسبب الوباء...

فجأة انفجرت ماسورة الأخبار العالمية حول إصابات في المكسيك بفيروس انفلونزا اسمه إتش 1 إن 1 - وطبعا لاحظنا في ساعتها اختلافه عن اسم انفلونزا الطيور إتش 5 إن 1 - ولسوء حظنا - وحسن حظ المضللين الذين نصبوا علينا كما سنعرف بعد قليل - أن التقارير الإخبارية العالمية - المنفجرة ماسورتها -قالت أن الفيروس اسمه سواين إنفلونزا أي انفلونزا الخنازير!!!

لم يكن الأمر المفاجئ صادما تماما للمتخصصين والخبراء في المجال فهم قالوا لنا منذ سنوات أن هذا ما سيحدث تماما وأن الفيروس سيتحور ويتطور داخل خنازير - في وقت ما ومكان ما - ليصبح فيروسا بشريا فتاكا... إلخ إلخ، وعلى الأرجح أن الفيروس الجديد أطلق عليه اسم "الخنازير" نسبة إلى العائل الوسيط الذي تحور بداخله أو لتمييزه عن أنفلونزا الطيور أو أيا ما كان سبب التسمية فقد ندم المتخصصون على إطلاق هذه التسمية - المضللة - على هذا الفيروس البشري الذي قيل أنه خليط بين سلالات أنفلونزا طيور وأنفلونزا خنازير وأنفلونزا بشرية... والآن قررت منظمة الصحة العالمية تصحيح الخطأ وأن تتمسك بتسمية الوباء باسم الفيروس نفسه إتش 1 إن 1 انفلونزا أ.... كل دا شي واللي حصل في مصر شيء تاني... وكلمة السر.... الخنازير!!



2 ـ الخنازير ... المتهم البريء

لست بحاجة لتذكير الجميع بالصورة الذهنية التي لدى أغلبية المصريين عن الخنزير... الخنزير في الثقافة الجمعية المصرية (والعربية) ليس حيوانا نجسا لا يجوز أكله وحسب بل هو حيوان ديوث لا يغار على أنثاه ... بل إنه حينما تبلغ الكراهية الشعبية تجاه شخص ما حدا ليس من بعده حد، يقولون أن فلانا خنزير ولعل آرييل شارون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق أشهر الشخصيات التي خلع عليها الوصف الخنازيري... هذا طبعا غير التسمية الشهيرة لليهود في الثقافة الشعبية المتشددة باعتبارهم أحفاد الخنازير... والقردة

لا يحتاج الأمر إلى ما هو أفضل من هذه الكراهية المسبقة للخنزير ومن يأكله ومن يربيه ومن يتاجر به حتى تصنع إحدى كبريات الأكاذيب التاريخية في مصر (ربما سيأتي يوم في التاريخ تذكر فيه هذه الكذبة باعتبارها ثاني أخطر كذبة في تاريخ مصر بعد بيانات الانتصار الساحق في 5 يونيو 1967 على لسان الإعلامي أحمد سعيد!)... وبغض النظر عن دوافع الكذبة - والتي سنعرفها بعد قليل - فقد تم تلفيق تهمة تكدير الأمن العام والشروع في قتل الملايين ليتم إلصاقها بالمتهم البريء... خنزير مصر الطيب!

تم استغلال الخطأ العالمي بتسمية الوباء باسم "الخنازير" ليتم تمرير مخطط حكومي في غاية الشر لا أعرف تحديدا من كان ابن الأبالسة الذي قرر أن يضرب كل العصافير بواسطة ذلك الحجر الواحد (وبعد أن يضرب العصافير بالحجر يشربه ويعمل دماغ كمان!)... أيا كان كائنا من كان فقد كانت الخطة هي إنه بالرغم إننا فاهمين إن الإنفلونزا دي بشرية وتنتقل من بني آدم لبني آدم وان الخنازير مالهاش فيها إلا إننا هنسوق الهبل ع الشيطنة والاستعباط على الاشمئناط ونحقق خطتنا الشريرة اللي من سنة 2000 مش عارفين نحققها ونخلص من الخنازير واصحابها والزرايب وسكانها والزبالين وزبالتهم (وخصوصاااااا الزبالين وزبالتهم!)

المتهم البريء فجأة وضع في قفص الاتهام ... وفي لحظة تاريخية تحول المشرع إلى قاضي وجلاد ويتحول رئيس البلاد إلى حانوتي! البرلمان الذي لم نره مؤثرا ولا فاعلا (دائما برلماننا مفعول به منصوب... عليه وبه) في قضية ككارثة العبارة التي قتل ممدوح اسماعيل فيها عددا يبلغ أكثر من مئة ضعف قتلى أنفلونزا "الخنازير" حتى الآن!! ولا في حريق قطار الصعيد ولا في محرقة قصر ثقافة بني سويف ولا في كارثة الدويقة ومجموع القتلى في هذه جميعا يبلغ عشرات أضعاف عدد القتلى من الوباء حتى الآن... لم نر البرلمان هذا قويا ولا عفيا ومفتريا في وجه الظلمة اولاد الحرام اللي باعوا البلد أو صدروا غازها للعدو ببلاش.... ولكن لحظة!!! من هو العدو اليوم؟؟ إنه الخنزيـــر... إنها "التيتة" التي علينها أن نفهمها تماما حتى ما تستطيع أن تدعي أنك "تفهم الكوفتس"!

متهمنا البريء السيد خنزير حاكمه مشرعو البلاد وأصدروا حكمهم بالإعدام فورا (كانت توصيات المشرعين هي الحرق في الجير الحي ثم الحرق بالنار في محرقة جماعية.... صدق حقا ربيع عندما قال إنها هولوكوست الخنازير!)... لم يحيلوا حتى أوراقه إلى فضيلة المفتي (إذ على الأرجح كان مالك في المدينة فاتحد الرأي على ألا يفتى وهو فيها!)... أحد المشرعين (الفاهمين بالتيتة كويس) زايد على بقية المشرعين وقال الإعدام يجب أن يكون فورا ولا يوجد وقت للدراسة.... آه يا شوية نصابين... ما هو طبعا لا يوجد وقت للدراسة لأن أي دراسة هتفضح التهمة الملفقة

متهمنا البريء يوم الأربعاء 29 أبريل 2009 تم التصديق على الحكم بإعدامه من رئيس الجمهورية (الحاكم العسكري) وخرج المعلم جبلي وهو يعدل عمامته فوق رأسه ويقول ... وحدوووووووه ما دايم إلا وجه الله، لقد استشرت الرئيس (وما خاب من استشار) وقررنا - بالصلا ع النبي - ذبح جميع خنازير مصر (ولأنه كطبيب سابق يعرف إن المتهم أصلا بريء تماما ولا علاقة للخنازير بالإنفلونزا ولا للأنفلونزا بالخنازير ولأنه عارف إن العالم كله هيمسخر اللي جابونا بسبب الإجراء العشوائي المتخبط ده فقرر إنه ينسب القرارات للرئيس الإله الذي لا يأتيه الباطل من بيد يديه ولا من خلفه ولا حتى يعدي الباطل من جنبه)... قبل ما يخلص اليوم طبعا كانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الفاو أدانت القرار ووصفته بأنه خطأ حقيقي وبعدها منظمة الصحة العالمية قررت تغير اسم الوباء بسبب الالتباس الذي أحدثه الاسم وخلى بعض الدول تعدم الخنازير

الفضيحة اللي بجد كانت لما نشرت وسائل الإعلام أخبارا تحمل عناوين من نوعية: مصر تعترف: إعدامنا للخنازير ليس إجراءا وقائيا في مواجهة انفلونزا الخنازير، بل هو تدبير احترازي من أجل الصحة العامة... هع هع هع

قلت قبلا وأكرر أن الأصوات المطالبة بإعدام الخنازير لأجل الوقاية من انفلونزا الإتش 1 إن 1 هو بالضبط كأن أحدهم سمع أو قرأ - في كتاب العلوم بتاع تانية اعدادي - إن فيروس نقص المناعة المكتسبة الإتش آي في المسبب لمرض الإيدز قد تحور وتطور داخل قردة الشمبانزي فتجد هذا العبقري يؤكد أن مكافحة الأيدز لابد وأن تبدأ بإعدام وإبادة جميع قردة الشمبانزي في العالم!!



3 - عندما يصبح التضليل الحكومي جريمة بحق الجنس البشري!

الكارثة لم تقف عند هذا الحد... فالحكومة لم تكتف بالخداع مع المواطنين، ولم تكتف بارتكاب مذبحة مفزعة بحق سلالات كاملة من الخنازير وتدمير قطاع مهم من قطاعات الثروة الحيوانية... ولكن المصيبة كانت في تعمد نشر معلومات مضللة عن الوباء وكيفية الوقاية منه... فوزارة الصحة أصدرت منذ يوم الأحد بيانا بعنوان "بيان حقائق" تعمدت فيه الوزارة تضليل الجمهور إذ تمت صياغة البيان وكأن المشكلة هي في فيروس ينتقل بين الخنازير وبعضها ومن الخنزير إلى الإنسان (مثلها في ذلك مثل انفلونزا الطيور) متجاهلين عمدا أن الأمر مختلف والفيروس بشري وليس خنزيري ... الفيروس تحور بالفعل إلى فيروس بشري وبات ينتقل مثل أنفلونزا البشرية العادية ... العدوى تُلتَقَط بالرذاذ وتحمل عبر الهواء.

خطورة التضليل الحكومي تكمن في الحقيقة في فكرة ترسيخ الفزع الجماهيري من الخنازير والمتعاملين معها وآكليها والمتاجرين بها... بينما لا تقدم معلومات حقيقية حول كيفية انتشار العدوى الوبائية وكيفية الوقاية منها... الحكومة المضللة لم تقل للمواطنين أن غسل الأيدي بالماء والصابون أهم ألف مرة من إعدام كل خنازير مصر!! لم تقل الحكومة الضلالية للشعب المفزوع أن يتجنب الأماكن المزدحمة مثلا ، ولم يقل المضللون لنا إن كانت الكمامات مفيدة أم غير مفيدة، بل أخذونا في دوامة ندبح الخنازير ولا نعدمها
avatar
اسلام محمد
مشرف اول

عدد المساهمات : 227
العمر : 22

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ـ الخنازير ... المتهم البريء

مُساهمة من طرف Walid Rushdy في الثلاثاء أبريل 20, 2010 1:54 am

مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور
avatar
Walid Rushdy
المدير العام

عدد المساهمات : 426
العمر : 44
الموقع : ميت ابو خالد

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mitabukhaled.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى